علي بن أحمد المهائمي

90

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

فلم تسقني » « 1 » ، اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ [ البقرة : 15 ] سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ [ التوبة : 79 ] ، و « ضحك اللّه مما فعلنا البارحة » « 2 » ، وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً [ الحديد : 18 ] ، ولا حاجة إلى تأويلات من لا وقوف له على هذا المشرب مع بعدها . وفي قوله : ( إلينا ) أي : الواصلة إلينا بإيصال الرسل إشارة إلى جواز إفشائها ، وإن كانت شنيعة بحسب الظاهر ، لكن يقال للعامة : إنها من المتشابهات التي يجب الإيمان بها ، وتفويض تأويلها إلى اللّه تعالى ، وإذا كانت الأخبار الإلهية واردة بذلك على ألسنة التراجم ، ( فوصف ) أي : بين الحق ( نفسه لنا بنا ) أي : بظهوره فينا بصور أسمائه ، أو آثارها ، أو ما يتعلق بها إذ لولا ذلك لم يكن للحادث أن يعرف القديم مع بعد ما بينهما من المناسبة ، ولما ظهر فينا صرنا مرآته ، ولما لم يكن لنا من الوجود سوى صورته الظاهرة في أعياننا ، ولا ثبوت لها إلا في علمه ؛ فهو مرآتنا ( فإذا شهدناه شهدنا نفوسنا ) بما فيها من جمعية أسراره ؛ لأنه مرآتنا ، ( وإذا شهدنا ) الحق ( شهد نفسه ) أي : صور أسمائه أو آثارها ، أو ما يتعلق بها فينا ؛ لأنّا مرآته بعد ما كان يشهد نفسه في نفسه . ثم أشار إلى أن الظاهر في الكل ، وإن كان واحد فلا يلزم وحدة تلك الصور الظاهرة لذلك الواحد ولا اتفاقها ، بل يجوز تكثرها واختلافها بحسب تكثر المرايا واختلافها ، وقدم لذلك التمثيل بالأمور المعقولة مع الموجودات العينية ؛ ليتوسل بذلك إلى بيان افتراق صور ظهور الحق في أنفسها ، وفيما بينها وبين الحق . [ ولا نشكّ أنّا كثيرون بالشّخص والنّوع ، وأنّا وإن كنّا على حقيقة واحدة تجمعنا فنعلم قطعا أنّ ثمّة فارقا به تميّزت الأشخاص بعضها عن بعض ، ولولا ذلك ما كانت الكثرة في الواحد ، فكذلك أيضا ، وإن وصفناه بما وصف نفسه من جميع الوجوه فلابدّ من فارق ، وليس إلا افتقارنا إليه في الوجود وتوقّف وجودنا عليه لإمكاننا وغناه عن مثل ما افتقرنا إليه ، فبهذا صحّ له الأزل والقدم الّذي انتفت عنه الأوّليّة التي لها افتتاح الوجود عن عدم ؛ فلا تنسب إليه الأوّليّة مع كونه الأوّل ] . فقال : ( ولا نشكّ أنا ) أي : المحدثات ( كثيرون بالتشخيص ) « 3 » أي : المحدثات ( وإن كنّا على حقيقة واحدة ) نوعية أو جنسية ( فنعلم قطعا أن ثمة ) أي : في الواقع بين كل فرد فرد ، ونوع نوع ( فارقا ) من الأعراض المشخصة ، أو الفصول المميزة ( به تميزت

--> ( 1 ) رواه ابن حبان ( 2 / 24 ) ، والبيهقي في « شعب الإيمان » ( 19 / 177 ) . ( 2 ) رواه البخاري ( 3 / 1383 ) ، وابن حبان ( 16 / 254 ) . ( 3 ) في نسخة : « بالشخص » .